عبد الرحمن بدوي

28

أرسطو عند العرب

والرجاء والحفظ لذيذان لمكان الفهم ، فإن الرجاء يجعل ما بالقوة كالموجود المدرك وفي الحال نلتذ بخياله ، والحفظ أي التذكر للأشياء السارة يجعلها « 1 » كالموجود . وأما الفهم فإنما يلذ لذاته ؛ ثم نقول وأما الفهم المتقدم بذاته فللذي هو أفضل بذاته . أما الذي يفهم ذاته فهو جوهر العقل إذا اكتسب المعقول ، فإنه يصير معقولا في الحال كما يلامسه مثلا . وإنما يكون العقل والعاقل والمعقول [ 140 ب ] واحدا بقياس ذات الشئ إلى نفسه ، فتكون هناك الذات واحدة هي الصورة المعقولة ، كما يقال : أولها ذاتها ، أي ذاتها غير مباينة من حيث هي معقولة بذاتها . ثم يقول : « وهي حياة » ، أي حي بذاته ، أي كامل ، في أن يكون بالفعل مدركا لكل شئ ، نافذ الأمر في كل شئ . فإن الحياة التي عندنا إنما تسمى حياة لما يقترن بها من إدراك خسيس وتحريك خسيس ، وأما هناك فالمشار إليه بلفظ الحياة هو كون العقل التام بالفعل ، وذلك هو العقل ، وخصوصا العقل الذي من ذاته يتعقل كل شئ من ذاته . ثم قال : فإذن هو حياة وبصر متصل أزلي ، أي حي بذاته باق بذاته ؛ فإن هذا هو الإله . ( الفصل الثامن ) ثم يبحث هل المحرك المفارق الذي ليس بجسم واحدا أو أكثر من واحد . فيقول : إذا كانت الحركات كثيرة - والمحرّك الواحد متحركه واحد - فيجب أن يكون عدد المحركات المفارقة كثيرة بحسب عدد المحركات الأزلية ، ولم يبين لم يحتاج المتحرك من محرك كالمشتهى إلى أن يكون خاصا يحركه محرك « 2 » ، وأخذ ذلك مسلما . ثم ينتج عن كلامه « 3 » مقدمة في أن الجواهر المفارقة كثيرة ، على ترتيب أول وثان . قال : هذا حق - ولكن ليس بيّنا مما قاله . فإن المبلغ الذي قاله لا يمنع من أن يكون محرك مفارق يحرك كالمشتهى والمتحركون عنه كثيرون - [ ف ] يجب أن يهتدى للسبب الموجب لذلك . وقوله : « على ترتيب أول وثان » ، إن عنى بالترتيب أن يكون بعضها علة لبعض

--> ( 1 ) أي يجعل الشئ المتذكر كأنه موجود . ( 2 ) ن : حركة . وتصح أيضا هذء القراءة بشيء من التأويل . ( 3 ) ن : كلام .